السيد كمال الحيدري
305
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
أقسام العلم الإجمالي الشرطي تنقسم العلوم الإجمالية الشرطية إلى قسمين : أحدهما : العلم الإجمالي الشرطي الذي يكون لشرطه جزاء معيّن في الواقع ، غير أن جهلنا به يؤدّي إلى تشكيل قضية شرطية إجمالية نعبّر عن جزائها ببدائل متعدّدة كلّها محتملة ، ولكن واحداً منها هو الجزاء المرتبط بالشرط في الواقع . وبكلمة أخرى إنا إذا سألنا ذاتاً كلّيةَ العلم ( الله سبحانه وتعالى ) ما هو الجزاء الذي يرتبط بالشرط في علمنا الإجمالي الشرطي لأمكن لتلك الذات أن تحدّد لنا ذلك الجزاء . ومثاله أن أعلم علماً إجمالياً شرطياً بأني إذا استعملت هذه المادّة المعيّنة فسوف تحدث في جسمي حالة 1 ، أو حالة 2 ، أو حالة 3 ، ففي هذه الحالة يكون بإمكاني أن أرجع إلى إنسان خبير بخصائص تلك المادّة فيحدد لي الجزاء الحقيقي الذي يرتبط بالشرط . ومثال آخر هو أنا نعلم بأنا إذا ذهبنا في ساعة كذا إلى المستشفى لوجدنا إما فلاناً وإما فلاناً . . . إلخ ، فإن بالإمكان أن نرجع إلى من كان في تلك الساعة مشرفاً على المستشفى ونسأله عن تحديد نوع الأشخاص الذين كانوا في المستشفى وقتئذ والذين كنّا سنراهم لو ذهبنا في تلك الساعة . وهذا يعني أن الجزاء في القضية الشرطية الإجمالية التي يمثّلها العلم الإجمالي محدّد في الواقع وإن كنت أجهله ؛ بدليل أن من هو أكثر معرفة مني بالموضوع قادر على تعيينه لي . الثاني : العلم الإجمالي الشرطي الذي نفترض في جزائه بدائل متعدّدة ولا يوجد له في الواقع جزاء محدّد من تلك البدائل ، حتى أنا لو سألنا ذاتاً كلّية العلم لما استطاعت أن تحدّد واحداً من تلك البدائل